في مشهد تخيّلي يُشبه الخيال العلمي، يتصور المستخدم مستقبلاً يصبح فيه هاتف آيفون شريكًا حقيقيًا في الحياة: مساعد ذكي قادر على التخطيط لعطلة متكاملة، حجز الرحلات والإقامة، إرسال الإشعارات للأصدقاء والعائلة، وتشغيل الموسيقى المناسبة، عبر أمر صوتي واحد.
لكن سرعان ما يتحول هذا السيناريو إلى حلمٍ مزعج.
إذ تعود الأمور إلى الواقع عندما تظهر رسالة سيري المعتادة على شاشة الهاتف: "عذرًا، لم أفهم. هل تقصد تشغيل أغنية لـ Led Zeppelin؟"، لتُذكّر المستخدمين بالقيود المحبطة التي لطالما عانت منها مساعد "أبل" الصوتي.
منذ أكثر من 13 عامًا، ترافق اسم "سيري" مع آيفون، لكن رغم هذه البداية المبكرة، لم تتمكن "أبل" يومًا من تصدر سباق المساعدين الرقميين، بحسب تقرير نشره موقع "phonearena" واطلعت عليه "العربية Business".
فقد تجاوزتها "غوغل" بأشواط عبر مساعدها الذكي، الذي تطوّر من Google Now إلى جيميني، الذي يدمج الآن بين الذكاء الاصطناعي وقدرات "الوكلاء الذكيين".
اليوم، باتت صورة سيري مقترنة بالضعف والجمود، غير قادرة على فهم الاستفسارات المعقّدة أو تنفيذ المهام المتعددة، في وقت أصبحت فيه المساعدات الصوتية مدعومة بتقنيات متقدمة مثل نماذج اللغة الكبيرة (LLMs).
حتى إعلان Apple Intelligence مع نظام iOS 18 لم يكن كافيًا لإنقاذ سمعة سيري.
ورغم وعود "أبل" بجعل مساعدها الصوتي أكثر ذكاءً، غابت أي إشارات حقيقية لسيري خلال مؤتمر WWDC 2025، حيث كان التركيز على التصميم البصري الجديد "Liquid Glass" بدلًا من استعراض تطورات جوهرية.
يرى محللون أن السبيل الوحيد أمام "أبل" لاستعادة هيبتها في سباق المساعدين الرقميين، هو التخلّي التام عن سيري وإطلاق مساعد جديد كليًا باسم جديد، تمامًا كما فعلت "غوغل" عندما تخلّت عن "Google Assistant" لصالح "جيميني" الأكثر تطورًا ومرونة.
فمجرد الاسم بات عائقًا في وجه "أبل"، مهما أُعيد تحسين سيري، سيظل جزءًا من صورة ذهنية سلبية تراكمت عبر السنوات.
التغيير الجذري هو الحل، لا سيما وأن الشائعات تشير إلى أن "أبل" تدرس التعاون مع شركات رائدة مثل "OpenAI" أو "أنثروبيك" لدمج تقنيات متقدمة في مساعدها المقبل.
وفق تقارير متخصصة، قد تعتمد "أبل" في مساعدها الذكي القادم على نماذج لغوية متعددة، تُمكنه من التفاعل بسلاسة وفهم أوامر أكثر تعقيدًا، مع إمكانية تنفيذ مهام تطبيقية من عدة خطوات، وهو ما تم التلميح إليه في تصريحات رسمية.
وبما أن الخصوصية هي ركيزة أساسية في منظومة "أبل"، من المتوقع أن يُعالج المساعد القادم البيانات مباشرةً على الجهاز، مع إرسال المهام الأثقل إلى خوادم خاصة ومحمية.
كما سيأتي المساعد الجديد بتصميم عصري ينسجم مع واجهة "Liquid Glass"، ما يمنحه طابعًا بصريًا فريدًا.