أعلنت شركة جنرال موتورز عن إيقاف مشروعها لشاحنات التوصيل الكهربائية "برايت دروب" بعد أربع سنوات فقط من الكشف عنه، في خطوة تعكس تباطؤ سوق المركبات التجارية الكهربائية والتغيّرات في السياسات التنظيمية الأميركية تجاه قطاع السيارات الكهربائية.
وقالت الشركة، في بيان صادر الثلاثاء بالتزامن مع إعلان نتائجها للربع الثالث، إن سوق شاحنات التوصيل الكهربائية تطور أبطأ بكثير مما كان متوقعًا، مضيفة أن القرار تأثر أيضًا بـ إلغاء الإعفاءات الضريبية في الولايات المتحدة نتيجة سياسات الإدارة الأميركية الحالية المعادية للمركبات الكهربائية.
وأوقفت "جنرال موتورز" إنتاج شاحنات "برايت دروب" منذ مايو الماضي في مصنعها بمدينة كاماي بمقاطعة أونتاريو الكندية، حيث تم تسريح نحو 500 موظف، بحسب تقرير نشره موقع "تك كرانش" واطلعت عليه "العربية Business".
وأشارت الشركة إلى أنها بصدد عقد مناقشات مهمة مع السلطات الكندية حول مستقبل المصنع، مؤكدة أن الوكلاء سيواصلون بيع وصيانة المركبات المتبقية في المخزون.
ويأتي القرار في وقت متناقض لقطاع السيارات الكهربائية بالولايات المتحدة، إذ سجلت الشركات مبيعات قياسية خلال الربع الثالث، مدفوعة جزئيًا بسباق المستهلكين للاستفادة من الحوافز الضريبية قبل إلغائها.
لكن في المقابل، بدأت شركات السيارات الكبرى، ومنها "جنرال موتورز"، بالتراجع عن وعودها السابقة بشأن التحول الكامل إلى المركبات الكهربائية.
وكانت الشركة قد تعهدت أن تكون أسطولها بالكامل كهربائياً بحلول عام 2035، لكنها أكدت الثلاثاء أنها الآن في موقع قوي لتلبية الطلب المتزايد والمستدام على السيارات ذات محركات الاحتراق الداخلي — وهو إعلان انعكس إيجاباً على أسهمها التي ارتفعت بنسبة 14%.
تم إطلاق "برايت دروب" في عام 2021 كجزء من قسم الابتكار العالمي في "جنرال موتورز"، والذي خرجت منه سابقاً خدمة “OnStar”.
وقدمت الشركة المشروع حينها على أنه شركة شبه مستقلة تهدف لتوفير شاحنات توصيل كهربائية منخفضة التكلفة وسهلة الصيانة، مستفيدة من ازدهار التجارة الإلكترونية أثناء جائحة كورونا، والتوجه المتسارع نحو خفض الانبعاثات في شركات الشحن الكبرى مثل "فيديكس".
لكن المسار لم يسر كما خُطط له، فبعد عامين فقط، تم دمج "برايت دروب" ضمن قسم “GM Envolve” ثم نُقلت لاحقاً إلى القسم التجاري في "شيفروليه".
وتعرضت بعض شاحناتها لاحتراقات مفاجئة أدت إلى استدعاء رسمي في مطلع 2024.
وبالرغم من محاولات إنعاش المشروع، لم تتجاوز مبيعاته 1,500 وحدة في النصف الأول من العام الحالي.
ورغم إخفاق "جنرال موتورز"، فإن شركات أخرى لا تزال تراهن على مستقبل الشاحنات الكهربائية؛ فشركة ريفيان تمكنت من تشغيل أكثر من 25 ألف شاحنة كهربائية لصالح "أمازون"، بينما أعلنت شركة هاربينغر الناشئة في لوس أنجلوس أنها باعت أكثر من 200 شاسيه كهربائي منذ بدء الإنتاج هذا العام، مع خطط للتوسع في السوق الكندية.