ليس من السهل أن يعترف الناس بجهلهم خاصةً إن كان لديهم الأدلة على النجاح مثل الثراء أو المشروعات الناجحة أو الابتكارات التقنية، ولكن أن يأتي هذا الاعتراف ممن هم على القمة فإن الصورة قد تكون منطقية.
"الجهل أحياناً نعمة"... هكذا قالها الملياردير المصري سميح ساويرس، مؤسس شركة "أوراسكوم للتنمية"، في لقاء مع الإعلامية منى الشاذلي. وقال "لو كنت أعلم أن مشروع الجونة سيتطلب كل هذه التفاصيل والاستثمارات لبناء مدينة عملاقة لما نفذته. كنت أفكر في مجموعة فيلات وشاليهات على ساحل البحر الأحمر ومارينا لي ولأصدقائي وسميتها مشروع".
وقال "الصدمة كانت بعد انتهاء المرحلة المخطط لها، واكتشفنا أن كل احتياجاتنا الإنسانية للحصول على الطعام تبعد 30 كيلومترا".
يقع مشروع الجونة على ساحل البحر الأحمر جنوب مدينة الغردقة على مساحة تصل إلى 40 مليون متر مربع، ويضم عشرات الفنادق وآلاف الوحدات الفندقية، فيما يتم تنظيم عدد من الفعاليات والبطولات العالمية وحفلات للأفلام والسينما ومؤتمرات بداخله سنوياً.
ويتطابق كلام ساويرس عن "نعمة الجهل" مع تصريح سابق للمؤسس المشارك لشركة "إنفيديا" جينسن هوانغ، عن جهله بما يمكن أن تكون عليه شركة تصنيع الرقائق في قلب سباق الذكاء الاصطناعي العالمي الحالي وأكثر الشركات قيمة في العالم.
وقال هوانغ: "أنا وشركائي المؤسسين لم نكن نعلم أي شيء عن تأسيس الشركات.. وربما قلة خبرتنا منعتنا من التخلي تأسيس إنفيديا". وقال لبودكاست "Acquired" في أكتوبر 2023: "إذا تمكنت من العودة إلى عام 1993 مع معرفتي الحالية بالتحديات ومتطلبات بناء شركة رقائق، فربما كنت سأتخلى عن الفكرة برمتها".
وبالعودة إلى ساويرس، الذي تبلغ ثروته 1.2 مليار دولار وفقاً لأحدث تقدير اطلعت عليه "العربية Business" يعود لعام 2022، فقد ألتزم خلال حواره بالكلمة المصرية العامية "ميصحش" أو "لا يصح" كدافع لإنجاز الأشياء سواء كانت مشروعات أو أمور شخصية مرتبطة بتنمية مهاراته.
وقال "أجيد 6 لغات ونص، لأنني لا زلت أتعلم اليونانية مؤخراً". "ميصحش أكون كثير التردد على دولة ولا أجيد لغتها".
يحب ساويرس الموسيقى الكلاسيكية ولكنه حتى سن 59 عاماً لم يكن يجيد العزف على أي آلة موسيقية. وقال إنه كان دائم الندم على عدم تعلمه للعزف إلا أنه اتخذ قراره بإصلاح ما يراه عيباً، وبدأ تعلم العزف على "البيانو" في التزام يومي لسنوات، وحتى أنه رفع سقف التحدي إلى ضرورة أن يكون عازفاً في أوركسترا لإثبات موهبته.
الخلاصة أن المعرفة الكاملة بالتحديات قبل البدء في مشروع قد يكون مثبط للعزيمة، وأحياناً قد يكون عليك فقط الانطلاق واتباع الإشارات، والتعامل مع كل تحدي بشكل منفصل.