لم تشهد صناعة الألعاب شعبيةً مثل تلك التي تحظى بها في الوقت الحالي. ومع التقدم التكنولوجي والجمهور المتزايد، والنماذج التجارية الديناميكية، أصبحت الألعاب صناعة ضخمة بمليارات الدولارات.
وتحول ما كان في السابق هواية مهملة ليصبح الآن ظاهرة عالمية في مجال الترفيه، تُضاهي الأفلام والموسيقى من حيث الإيرادات والتأثير على الطلب العالمي.
إضافة إلى هذا، فقد ساهمت الفترة القصيرة المستغرقة للتطور من ألعاب الهاتف المحمول إلى الرياضات الإلكترونية التنافسية في نضج الألعاب، بحسب تقرير لموقع "GISuser" المتخصص في أخبار التكنولوجيا، اطلعت عليه "العربية Business".
لكن ما الذي يُسبب تحديدًا هذا النمو سريع الوتيرة في صناعة الألعاب؟
تُشكل التكنولوجيا جوهر هذا النمو الهائل في عالم الألعاب. فالأجهزة عالية الأداء، والألعاب السحابية، والخدمات المُعززة بالذكاء الاصطناعي تجعل الناس أقرب ما يمكن إلى الألعاب.
وقد وفّر الواقعان المُعزز والافتراضي قفزة أخرى للاعبين نحو تجربة ألعاب أكثر تفاعلية.
لقد حولت الهواتف الذكية الألعاب إلى ظاهرة لمليارات الأشخاص. وتكون ألعاب الهواتف الذكية مريحة، وغالبًا ما تكون مجانية للعب، ويمكنها جذب جمهور كبير ومتنوع جدًا.
تُظهر ألعاب مثل "PUBG Mobile" و"Candy Crush" كيف يمكن لألعاب الهواتف المحمولة أن تحقق إيرادات ضخمة وتجذب لاعبين من جميع الأعمار.
لم تعد الألعاب محصورة بمناطق معينة أو فئات سكانية محددة. فقد ربط الإنترنت اللاعبين حول العالم، كما أن توطين الألعاب، بما في ذلك من حيث اللغات المحلية والموضوعات المتنوعة، قد جذب جمهورًا أكبر.
والآن، أصبحت دول مثل الصين والهند والبرازيل من أكبر المستهلكين في صناعة الألعاب في العالم، مع نمو هائل.
يتزايد الاهتمام بالألعاب التنافسية أو الرياضات الإلكترونية باستمرار. فقد جعلت فكرة البطولات، والرعايات على نطاق واسع، وخدمات البث المباشر مثل "Twitch" و"YouTube Gaming " من الألعاب رياضة يمكن مشاهدتها.
من نمط الدفع مقابل اللعب، يتحول الأمر تدريجيًا إلى عدم الدفع على الإطلاق. وأصبح المعيار الجديد في العصر الحديث هو عدم الدفع مقابل الدخول إلى اللعبة، بل تحميل اللعبة مجانًا وإنفاق مبلغ صغير على العناصر داخل التطبيق أو الضرائب المتعلقة بساحة المعركة.
وتحقق ألعاب مثل "Fortnite" و "Genshin Impact" وغيرها مليارات الدولارات من خلال المشتريات وبطاقات المعركة، مما يجعل الألعاب مصدر دخل كبير.
اللعب هو وسيلة للتواصل، ولكنه أكثر من مجرد اللعب. وتخلق الألعاب متعددة اللاعبين، والدردشة الصوتية، والمجتمعات عبر الإنترنت، وغيرها، صداقات داخل اللعبة وفرقًا سواء للمزيد من التحديات أو فقط لإتمام أهداف المهام.
ويُبقي التواصل الاجتماعي عبر الإنترنت والفعاليات داخل اللعبة اللاعبين مشغولين ومتحمسين لفترة أطول، مما يتحول في النهاية إلى ولاء.
تُسهم الشخصيات غير القابلة للعب (NPCs) الأكثر ذكاءً، ومستويات الصعوبة التكيفية، والمحتوى المُخصص في تطوير تجربة الألعاب من خلال الذكاء الاصطناعي.
ويتطلع مطورو الألعاب إلى الذكاء الاصطناعي لتحليل سلوك اللاعبين بهدف تحسين تصميم اللعبة وزيادة التفاعل. ويُحافظ هذا الابتكار على حداثة الألعاب وتشويقها، مع مراعاة تفضيلات كل فرد واختلافاته.