حذّرت السلطات التركمانية موظفي الدولة من أنهم سيُفصلون من العمل إذا استخدموا الصحف الرسمية لمسح الزجاج أو لفّ الخبز أو كورق مرحاض، وفقًا لتقرير إذاعة أوروبا الحرة الأميركية.
ويبدو أن النشر المستمرّ لصور ومقالات تمدح الرئيس الحالي، سردار بردي محمدوف، ووالده، قربان قُلي بردي محمدوف، في الصحف المحلية، جعل السلطات حساسة للغاية تجاه هذا الموضوع.
وتخضع الصحف في تركمانستان لرقابة صارمة، حيث تكاد تخلو من أي أخبار مستقلة، ما دفع المواطنين إلى إيجاد استخدامات أخرى لها.
لكن وفقًا لعدة موظفين حكوميين، أصبحت الأجهزة الأمنية تجبر موظفي الدولة على التوقيع على تعهّد خطي يضمن الحفاظ على صفحات الصحف والمجلات التي تحتوي على صور القادة.
ويُجبر معظم الموظفين الحكوميين والطلاب على الاشتراك القسري في الصحف الرسمية وتسديد ثمنها.
وبحسب موظف حكومي تحدّث إلى القسم التركماني في إذاعة أوروبا الحرة بشرط عدم الكشف عن هويته، بدأت السلطات منذ مطلع عام 2025 بتحذير الموظفين من أي "إساءة" للصحف الرسمية.
كما أكّد موظف آخر أن الأجهزة الأمنية أشارت إلى إمكانية طباعة رموز QR على كل صفحة، ما سيمكنها من تتبع أي صحيفة يتم استخدامها بشكل غير لائق والوصول إلى المشتركين فيها.
وفي هذا السياق، يقول موظف حكومي في إقليم بالکان إلى إذاعة أوروبا الحرة بشرط عدم الكشف عن هويته: "لم نعد نجرؤ حتى على السماح لأطفالنا بلمس الصحف، لأن تمزيق صفحة تحمل صورة الرئيس أو سقوطها في الشارع قد يؤدي إلى فقدان وظائفنا".
ورغم إجبارهم على دفع رسوم الاشتراك، فإن عددًا قليلًا من الموظفين يقرأون هذه الصحف، إذ يستخدمها كثيرون لأغراض أخرى.
وفي فصلي الخريف والشتاء، تُستخدم الصحف غالبًا لمسح الأوساخ أو وضع الأحذية عليها، كما أن ضعف القدرة الشرائية للمواطنين دفع البعض إلى استخدامها في دورات المياه.
لطالما صنّفت المنظمات الدولية المعنية بحرية الصحافة، مثل "مراسلون بلا حدود"، تركمانستان ضمن أسوأ الدول من حيث حرية تداول المعلومات وحرية الإعلام.
ومنذ تنحّي قربانقلي بردي محمدوف (67 عامًا) عن السلطة عام 2022، وتسلّم نجله سردار (43 عامًا) الحكم، فلا يزال والد الرئيس الحالي يُعتبر صاحب القرار الأول في البلاد.
تُبرّر حكومة تركمانستان، الدولة الغنية بالغاز وأحد أكثر بلدان آسيا الوسطى ثراءً، حظر الإعلام المستقل بالحفاظ على الاستقرار والأمن الوطني، ومنع النفوذ الأجنبي، وتعزيز الوحدة الوطنية، ومكافحة نشر المعلومات "غير الموثوقة"، والسيطرة على الرأي العام.
وتعتقد السلطات أن وسائل الإعلام المستقلة قد تؤدي إلى اضطرابات اجتماعية وتدخل خارجي، لذا حوّلت الصحافة الرسمية إلى أداة للترويج للحكومة وقادتها.