نجحت مجموعة من العلماء من جامعة "هيلسينكي" في توجيه الشرارة الكهربائية عبر الهواء باستخدام الموجات فوق الصوتية وأشعة الليزر.
الابتكار الجديد مكن العلماء من استخدام الموجات فوق الصوتية عالية الكثافة لإنشاء مسارات غير مرئية في الهواء، ما يوجه الشرارات الكهربائية بدقة على مسار محدد.
على الرغم من أن هذه التقنية لا تزال في مرحلة تجريبية، إلا أن تقنية "الأسلاك الصوتية" هذه قد تمكن في نهاية المطاف من إنشاء وصلات كهربائية لاسلكية وواجهات ذكية تعمل كلياً دون الحاجة إلى مقابس أو أسلاك تقليدية، بحسب عدد من المنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الإخبارية.
ورغم التفاؤل الكبير بالتقنية، والتي تعد قديمة جداً وناقشها عدد من علماء الفيزياء من بينهم "تسلا"، إلا أن الابتكار الجديد يعالج إحدى المشكلات المتعلقة بالشرارة الكهربائية وليس الشحنات نفسها.
نُشرت الدراسة في مجلة "ساينس أدفانسز". وخلافاً لبعض التفسيرات، لا تُظهر الدراسة نقل الطاقة لاسلكياً بالمعنى التقليدي، كتشغيل الأجهزة الكهربائية أو الاستغناء عن الأسلاك، بل تستكشف طريقة مبتكرة لتوجيه التفريغات الكهربائية عبر الهواء.
في الظروف العادية، تكون الشرارات الكهربائية التي تنتقل عبر الهواء غير قابلة للتنبؤ، إذ تتفرع عشوائياً باتجاه الأسطح الموصلة القريبة. وقد بحث فريق بحث فنلندي إمكانية التحكم في مسار هذه الشرارات. وأظهرت تجاربهم أن الموجات فوق الصوتية عالية الكثافة قادرة على التأثير في كثافة الهواء، مما يُنشئ قنوات تُشجع الشرارات على اتباع مسارات محددة مسبقاً.
عندما تمر شرارة عبر الهواء، فإنها تُسخن المنطقة المحيطة بها موضعياً، مما يُقلل كثافة الهواء ويُسهل على التفريغات اللاحقة اتباع المسار نفسه. ومن خلال تشكيل الموجات فوق الصوتية بدقة، تمكن الباحثون من توليد قنوات ضيقة ذات كثافة متغيرة. ثم انتقلت الشرارات بشكل طبيعي على طول هذه القنوات، منتجةً ما وُصف بأنه سلك "غير مرئي" أو سلك صوتي.
من منظور فيزيائي، يُمثل هذا تقدماً كبيراً. فهو أول برهان على تحكم الموجات فوق الصوتية بدقة في التفريغات الكهربائية الشبيهة بالبلازما في الهواء الطلق.
ومع ذلك، فإن الشرارات الناتجة قصيرة المدى، ولا تحمل أي حمل كهربائي يذكر. لا يوجد تدفق مستمر للطاقة القابلة للاستخدام، ولا يوجد نظام قادر على شحن جهاز، أو تشغيل الأجهزة الكهربائية، أو استبدال الأسلاك الكهربائية التقليدية.