هل تختار وظيفة براتب 240 ألف دولار والعمل من المكتب أم 120 ألف دولار عن بعد؟ سؤال بسيط أشعل نقاشاً واسعاً على الإنترنت، بعدما طرحته صانعة المحتوى الشهيرة Tinx في فيديو على "تيك توك" حصد أكثر من 5 ملايين مشاهدة، وتحوّل إلى ساحة جدل بين عشرات الآلاف حول مزايا العمل عن بُعد مقابل العودة إلى المكاتب.
يأتي النقاش في وقت لا يزال فيه ملف العمل الهجين والعودة الإلزامية للمكاتب (RTO) يثير انقساماً حاداً.
شركات كبرى مثل "إنستغرام" أعلنت العودة الكاملة للمكاتب 5 أيام أسبوعياً بدءاً من فبراير، فيما تستعد "تيك توك" لفرض السياسة نفسها قريباً، في حين تروّج شركات أخرى لنهج "العمل عن بُعد أولاً" لجذب أفضل المواهب.
لم تتردد Tinx في الإجابة: "خذوا المال الإضافي". وأضافت ساخرة: "ما الذي تعتقدون أنه يحدث في المكتب؟ الأمر ليس مخيفاً".
لكن التعليقات كشفت انقساماً واضحاً. أحدهم كتب: "120 ألفا عن بُعد في أي وقت.. صحتي النفسية أهم"، فيما قال آخر: "المكتب سيئ لهذه الدرجة".
لم يقتصر النقاش على الفيديو الأصلي، بل امتد إلى سلسلة من المقاطع التي دافع فيها مؤثرون عن خيارهم.
وعلقت "Toni Childs": "كونوا واقعيين.. الفرق بعد الضرائب يصل إلى 70 ألف دولار، وهذا ما تتنازلون عنه". أما Rai Tryna فقالت: "وظيفة المكتب ستضعك في المقدمة مالياً خلال سنوات قليلة".
في المقابل، رفضت ماكينزي مارك الفكرة تماماً، مؤكدة أنها تعمل عن بُعد في مجال التقنية براتب 118 ألف دولار، رغم حصولها على عروض تصل إلى 250 ألف دولار. وأضافت: "العمل عن بُعد غير قابل للتفاوض بالنسبة لي.. حتى أنني بعت سيارتي وأصبحت أعيش مع شريك حياتي بسيارة واحدة".
بينما كانت تشانيل هاويل أكثر حدة: "يجب أن تدفعوا لي أكثر بكثير من 240 ألف لأعود إلى المكتب 5 أيام أسبوعياً".
الجدل انتقل إلى منصة X، حيث غرقت التعليقات بين من يرى أن المال يشتري الحرية، ومن يصر على أن الراحة النفسية لا تقدّر بثمن. أحدهم كتب: "خذ المال الإضافي واشترِ حريتك في نصف الوقت"، فيما رد آخر: "عن بُعد بلا نقاش".
بالنسبة للآباء، بدا خيار العمل عن بُعد أكثر جاذبية لما يوفره من مرونة لرعاية الأطفال. إحدى المعلّقات قالت إن اختيار وظيفة الـ120 ألفا مناسب فقط لمن لديهم "طفلان أو أكثر تحت سن الرابعة". أما كايلين باتشيك فاختصرت الأمر: "لو كنت عزباء، سأختار الـ240.. لكن كأم عاملة، سأختار الـ120".
لم تكتف تينكس بالنقاش المالي، بل أشارت إلى أن السؤال يكشف عن هوية الجيل: "إنه جيل Z بلا شك.. والمكتب قد يجعلهم أقل غرابة"، في إشارة إلى الجدل المستمر حول الانطوائية الاجتماعية لدى الجيل الجديد، والتي ظهرت في ظاهرة "نظرة جيل Z" التي اجتاحت تيك توك مؤخراً.
لكن هل يرفض جيل Z فعلاً العودة للمكاتب؟ الإجابة ليست واحدة. فبينما ينجذب كثيرون إلى وظائف عن بُعد مثل خدمة العملاء بحثاً عن توازن أفضل بين الحياة والعمل، هناك من يتوق إلى العودة للمكاتب، حتى في شركات كبرى مثل "غولدمان ساكس" و"غوغل"، أملاً في بناء العلاقات وربما العثور على الحب في مكان العمل.