تغيرت ملامح سوق الهواتف الذكية بشكل كبير في السنوات الأخيرة، أصبحت الفروق بين الهواتف الرائدة، التي كانت في الماضي تميز نفسها بتقنيات متطورة، والهواتف الاقتصادية ذات الوظائف الأساسية، غير واضحة إلى حد كبير.
في وقت ترتفع فيه أسعار الهواتف الرائدة، تحقق الهواتف الاقتصادية تقدماً مذهلاً في الأداء والميزات.
فما الذي يجعل الهواتف الرائدة باهظة الثمن، وكيف أصبحت الهواتف المتوسطة تحقق مزيجاً من الأداء الممتاز والسعر المعقول؟
تعتبر الابتكارات التكنولوجية العوامل الرئيسية وراء ارتفاع أسعار الهواتف الرائدة. تستثمر الشركات في تقنيات مثل الشاشات القابلة للطي، والكاميرات المدمجة في الشاشة، والمعالجات الأسرع، وهي تطورات تتطلب تكاليف باهظة في البحث والتطوير.
إضافة إلى ذلك، تُستخدم مكونات متطورة مثل الشاشات عالية الدقة والذاكرة الأسرع التي تزيد من تكلفة التصنيع.
لا تقتصر الزيادة في الأسعار على الجوانب التقنية فقط، بل تسهم الاستراتيجيات التسويقية أيضاً في رفع الأسعار.
إذ تُروج الشركات للهواتف الرائدة باعتبارها منتجات فاخرة، مما يخلق حاجة لدى المستهلكين لتملك أحدث الأجهزة بغض النظر عن التكلفة.
وبجانب ذلك، يشمل الأمر أيضاً تكاليف تطوير البرمجيات المعقدة مثل تحسينات الذكاء الاصطناعي في الكاميرات وواجهات المستخدم المتطورة، التي تحتاج إلى استثمار كبير.
في المقابل، شهدت الهواتف متوسطة الفئة، تحسناً ملحوظاً في السنوات الأخيرة.
على سبيل المثال، أصبح هاتف Poco X7 وهاتف Nothing Phone 2a وأجهزة مثل iQOO Z9s وSamsung Galaxy F55، من بين الخيارات المميزة بأسعار معقولة.
حتى الهواتف ذات الأسعار الأقل مثل Poco C75 توفر تصميماً حديثاً يشبه الهواتف الرائدة.
تساهم انخفاض تكاليف المكونات في تحسين الهواتف الاقتصادية.
مع تطور التقنيات، أصبح من الممكن توفير معالجات أكثر قوة وشاشات أفضل بأسعار أقل.
من جهة أخرى، يعزز التنافس الحاد بين الشركات المصنعة في هذا القطاع، مما يجعلها تقدم أجهزة ذات أداء جيد وميزات متميزة بأسعار معقولة.
من العوامل الأخرى التي ساهمت في تطور الهواتف المتوسطة، هي تقنية الأنظمة على الشريحة (SoC)، التي سمحت بتوفير أداء أفضل مع تقليل التكاليف.
كما أن البرامج مفتوحة المصدر مثل نظام أندرويد توفر للشركات مصاريف أقل في تطوير البرمجيات.
فيما يتعلق بالميزات، باتت العديد من الهواتف المتوسطة الآن تدعم تقنيات كانت في الماضي محصورة في الهواتف الرائدة، مثل الكاميرات المقربة والعدسات المنظارية، مما يزيد من قيمة هذه الأجهزة مقارنةً بسعرها.
على الرغم من أن الهواتف الرائدة تحتوي على تقنيات متقدمة، إلا أن العوائد التي يحصل عليها المستخدم العادي لا تتناسب دائمًا مع التكلفة الإضافية.
فعلى سبيل المثال، قد لا يلاحظ المستخدم العادي فرقًا كبيرًا بين شاشة 120 هرتز و90 هرتز.
كما أن تحسينات الكاميرا قد تصبح غير ملحوظة بعد حد معين، مما يجعل الهواتف الاقتصادية تفي بالغرض بالنسبة للكثيرين.