النساء وألزهايمر.. لماذا يعانين أكثر من الرجال؟


الرياض- العربية.نت 31/12/2025 05:44 PM

كشفت دراسة علمية حديثة عن اختلافات جوهرية في طريقة استجابة خلايا المناعة في الدماغ لدى النساء مقارنة بالرجال المصابين بمرض ألزهايمر، في اكتشاف قد يفسّر جزئياً لماذا تُصاب النساء بالمرض بنسبة أعلى ولماذا يكون مساره أشدّ في كثير من الحالات، بحسب تقرير علمي حديث نشره موقع "MedicalXpress".

الدراسة أُجريت في جامعة روتشستر الطبية بالولايات المتحدة، ونُشرت في مجلة Journal of Neuroinflammation، وركّزت على دور الخلايا الدبقية الصغيرة (Microglia)، وهي خلايا مناعية أساسية تحافظ على توازن الدماغ وتستجيب للتلف العصبي.

وبحسب جمعية ألزهايمر الأميركية، يعاني أكثر من 7 ملايين أميركي من المرض، وتشكل النساء نحو ثلثي المصابين. ورغم توثيق هذا التفاوت منذ سنوات، لا تزال أسبابه البيولوجية غير مفهومة بالكامل.

وفي هذا السياق، قال الدكتور كيري أوبانيون، أستاذ علم الأعصاب في جامعة روتشستر وقائد الفريق البحثي، إن فهم متى ولماذا وأين تظهر هذه الفروق بين الجنسين قد يكون مفتاحاً لتطوير علاجات أكثر فاعلية وخصوصية.

استجابة مناعية أقوى... ولكن أكثر ضرراً

وأظهرت التجارب، التي أُجريت على نماذج فئران مصابة بألزهايمر، أن الخلايا المناعية في أدمغة الإناث تُظهر نشاطاً أعلى لجينات مرتبطة بالإنترفيرون عند تفاعلها مع لويحات "بيتا أميلويد" البروتينية، وهي التراكمات السامة التي تُعد سمة رئيسية للمرض.

والإنترفيرونات معروفة بدورها في مقاومة الفيروسات، إلا أن تفعيلها المفرط داخل الدماغ قد يؤدي إلى التهاب عصبي وتلف الوصلات العصبية. ولاحظ الباحثون أن هذا النشاط المناعي المرتفع لدى الإناث ترافق مع لويحات أكبر وأكثر تشوهاً، ما ألحق ضرراً أوسع بالخلايا العصبية مقارنة بالذكور.

وقالت الباحثة الرئيسية في الدراسة، ليا كالسِينِس-رودريغيز، إن النتائج كانت مفاجئة، خصوصاً أن الخلايا المناعية لدى الإناث بدت أكثر شراهة في ابتلاع بروتين "بيتا أميلويد"، مع ترك آثار جانبية أشد على أنسجة الدماغ.

ألزهايمر (آيستوك)
ألزهايمر (آيستوك)

الهرمونات ليست العامل الحاسم

وخلافاً للاعتقاد الشائع، لم تجد الدراسة ارتباطاً بين هذه الفروق المناعية والتغيرات الهرمونية لدى الإناث، ما يشير إلى أن الاختلافات قد تكون كامنة في طبيعة الخلايا نفسها، وليس في تقلبات الهرمونات.

ويرى الباحثون أن استهداف مسار إشارات الإنترفيرون داخل الخلايا المناعية قد يفتح الباب أمام علاجات مخصصة تراعي الفروق بين الجنسين، وهو اتجاه ينسجم مع التوجه العالمي نحو الطب الدقيق والشخصي.

وتخلص الدراسة إلى أن فهم الاختلافات البيولوجية بين أدمغة النساء والرجال لا يساهم فقط في تفسير التفاوت في معدلات الإصابة بألزهايمر، بل قد يشكل نقطة تحوّل في تصميم علاجات أكثر عدلاً وفعالية للمرض مستقبلاً.


المصدر : alarabiya.net تاريخ النشر : 31/12/2025 05:44 PM

Min-Alakher.com ©2026®