حذّرت دراسة علمية حديثة من أن التعرّض المفرط للضوء الاصطناعي أثناء الليل قد يشكّل خطرًا خفيًا على صحة القلب، إذ يرتبط بزيادة احتمالات الإصابة بأمراض قلبية على المدى الطويل، حتى لدى الأشخاص الذين لا يعانون عوامل خطر تقليدية.
وبحسب تقرير علمي عُرض خلال الاجتماعات العلمية للجمعية الأميركية للقلب لعام 2025، ونقلته مواقع علمية متخصصة، فإن الإضاءة الليلية -سواء داخل غرف النوم أو القادمة من أضواء الشوارع والشاشات الإلكترونية- قد تؤثر سلبًا في الجهاز القلبي الوعائي عبر تعطيل الساعة البيولوجية للجسم.
وأظهرت الدراسة أن الأشخاص الأكثر تعرضًا للضوء أثناء الليل سجّلوا مؤشرات أعلى للالتهاب ونشاطًا متزايدًا في مناطق دماغية مرتبطة بالتوتر، وهي عوامل معروفة بدورها في تطور أمراض القلب، مثل ارتفاع ضغط الدم وتصلّب الشرايين.
وأوضح الباحثون أن الضوء الليلي يقلّل من إفراز هرمون الميلاتونين، المسؤول عن تنظيم النوم والعديد من الوظائف الحيوية، ما يؤدي إلى اضطراب الإيقاع اليومي للجسم. ومع استمرار هذا الاضطراب لفترات طويلة، قد ترتفع مستويات الالتهاب والإجهاد التأكسدي، وهما عاملان يضرّان بالأوعية الدموية وصحة القلب.
ولفت التقرير إلى أن الخطر لا يقتصر على الإضاءة القوية، بل يشمل أيضًا الضوء الخافت الذي قد لا يوقظ الشخص من نومه، لكنه يظل كافيًا لإرباك إشارات الدماغ أثناء الليل. وأكد الباحثون أن هذا التأثير سُجّل حتى بعد الأخذ في الاعتبار عوامل مثل النظام الغذائي، والتدخين، والنشاط البدني.
وتزداد المشكلة في المدن الكبرى، حيث ينتشر ما يُعرف بـ"تلوّث الضوء"، الناتج عن إنارة الشوارع، الواجهات التجارية، والإعلانات المضيئة، ما يجعل التعرض للضوء الليلي أمرًا شبه دائم لدى ملايين الأشخاص.
في ضوء هذه النتائج، دعا الخبراء إلى اتخاذ خطوات وقائية بسيطة، أبرزها:
- تقليل الإضاءة داخل غرفة النوم إلى الحد الأدنى.
- إطفاء الشاشات الإلكترونية قبل النوم بمدة كافية.
- استخدام ستائر سميكة لحجب الضوء الخارجي.
- الاعتماد على إضاءة خافتة ودافئة في ساعات المساء.